ابن أبي الحديد

222

شرح نهج البلاغة

من أموال بنى النضير ، قال : فاستب على والعباس عند عمر ، فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين : اقض بينهما وأرخ أحدهما من الاخر ، فقال عمر : أنشدكم الله الذي تقوم بإذنه السماوات والأرض ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( لا نورث ، ما تركناه صدقة ) ، يعنى نفسه ؟ قالوا : قد قال ذلك ، فأقبل على العباس وعلى فقال : أنشدكما الله هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم ؟ قال عمر : فإني أحدثكم عن هذا الامر ، إن الله تبارك وتعالى خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفئ بشئ لم يعطه غيره قال تعالى : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير ( 1 ) ) ، وكانت هذه خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما اختارها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموها وثبتها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، وكان ينفق منه على أهله سنتهم ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله فيما يجعل مال الله عز وجل ، فعل ذلك في حياته ثم توفى ، فقال أبو بكر : أنا ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبضه الله وقد عمل فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنتما حينئذ ، والتفت إلى علي والعباس تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم فاجر ، والله يعلم إنه فيها لصادق بار راشد ، تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر ، فقلت أنا أولى الناس بأبي بكر وبرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبضتها سنتين - أو قال سنين من إمارتي - أعمل فيها مثل ما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، ثم قال : وأنتما - وأقبل على العباس وعلى - تزعمان أنى فيها ظالم فاجر ، والله يعلم أنى فيها بار راشد ، تابع للحق ثم جئتماني وكلمتكما واحدة ، وأمركما ، جميع - فجئتني - يعنى العباس - تسألني نصيبك من أبن أخيك ، وجاءني هذا - يعنى عليا - يسألني نصيب امرأته من أبيها ، فقلت لكما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ، ما تركناه صدقة ) ، فلما بدا لي أن

--> ( 1 ) سورة الحشر 6 .